عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب )
:
الشرح
كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص :ـ
فإذا قام العضو بالفعل الذي خلق له عضواً سليماً صحيحاً
.ـ وإذا تعذر على العضو الفعل الذي خلق له أو صدر مع نوع من الاضطراب أو الخلل كان عضواً مريضاً
فمرض اليد: أن يتعذر عليها البطش.
ومرض العين: لأن يتعذر عليها النظر والرؤية.
ومرض اللسان: أن يتعذر عليه النطق.
ومرض البدن ككل: أن يتعذر عليه حركته الطبيعية أو يضعف عنها.
ومرض القلب: أن يتعذر عليه ما خلق له من معرفه الله ومحبته والشوق إلى لقائه، والإنابة إليه،
وإيثار ذلك على كل شهوة.فلو عرف العبد كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف شيئاً
.ـ ولو نال كل حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها ولم يظفر بمحبه الله، والشوق إليه والإنس به
فكأنه لم يضفر بلذة ولا نعيم ولا قرع عين.ـ بل إذا كان القلب خالياً عن ذلك عادت حظوظ الدنيا ولذاتها عذاباً له ولابد،
فيصير معذباً بنفس ما كان به منعماً من جهتين:من جهة تحسره الشديد على كل ما يفوته في الدنيا
من بعض متاعها وحظوظها ولذاتها، وكلما حيل بينه وبين شيء من ذلك مع شده تعلق روحه به.