عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))
وورد لابن ماجه من طريق ابن المبارك (( من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به ))
وورد من حديث انس أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ (( من لم يدع الخنا والكذب ))
الشرح :
قوله : ( فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور وماذكر معه ، وهو مثل قوله (( من باع الخمر فليشقص الخنازير )) أي يذبحها ، ولم يأمره بذبحها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر . وأما قوله (( فليس لله حاجة )) فإن الله لايحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه .. بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه شيئا طلبه منه فلم يقم به لاحاجة لي بكذا ، فالمراد رد الصوم المتلبس بالزور وقبول الصوم السالم منه
وقريب من هذا قوله تعالى ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) الحج 37
فإن معناه لن يصيب رضاه الذي ينشأ عنه القبول .
وقال البيضاوي : ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش ، بل مايتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة .
فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين : أحدهما زيادة قبحها في الصوم على غيرها ، والثاني البحث على سلامة الصوم عنها ..
ولما اخرج الترمذي هذا الحديث ترجم ماجاء في التشديد في الغيبة للصائم ، وهو مشكل ، لأن الغيبه ليست قول الزور ولا العمل به ، لأنها أن يذكر غيره بما يكره ، وقول الزور هو الكذب .
( فتح الباري شرح صحيح البخاري " كتاب الصوم " .. باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم ص150 الحديث 1903)