رائحة تكتم الأنفاس نعم كانت رائحة الغاز قد انتشرت بكلمكان
صرخت بفزع مريم أين أنتِ
اتجهت نحو المطبخ لأراها ممدة على الأرض خفتمن أن تكون ميتة أغلقت مكان تسرب الغاز وخرجت مسرعة وبين ذراعي نور
دخلت الشقةوأنا أصرخ: عمي تعال معي بسرعة مريم قد تكون ماتت
ماذا تقولين
أسرع الوقتيداهمنا
أوصلته للشقة المجاورة.. فقد قام بالاتصال بالإسعاف
جرى كل شيءبسرعة.. بدأت أمي تهدأني كي أستطيع الثبوت وأنزع الخوف من صدر هذه الطفلة اليتيمةلا لأخيفها أكثر مما قد رأته
والحمد لله أن أنور لم يستطع اللحاق على كل ما جرىفقد غلبه النعاس وفيما بعد ركنت نور إلى النوم مستسلمة للنعاس الذي غلبها وأنهكهاليريحها من عناء بكائها
وعند العصر عاد عمي من المستشفى
ماذا قد حصللمريم
أنها بخير لا تقلقي عليها
فقد أغمي عليها نتيجة استنشاقها لكميةكبيرة من الغاز
لما إذن مازالت بالمستشفى
هكذا هو أمر الطبيب.. ستبقىلمدة يومان كأقصى حد لمراقبة حالتها للأطئمنان عليها
هذه الليلة بعد صلاةالمغرب نود زيارتها
هذا طلب أمي من عمي
لا بأس لكم ما تريدون.. أين الطفلين
أنهما بغرفتي نائمين
حاولا ألا تيقظانهم.. فقد يقيما الدنيا على رؤوسناويقعدوها فكما تعلمين نور رأت ما رأته وأنور لن يتوانى لحظة واحده عن البكاء مالمتسكت نور عن البكاء
ضحكت عليه يبدو أن حلمك بالنوم هذه الليلة قرير العين قدتلاشىفقد حل مكان إيمان وأمين نور وأنور
أتعتقدين أن هذا أمرا يستدعي الضحك
بالنسبة لي نعم
كفى أيتها الشقية تعودين للخلف وكأنكِ طفلة
لا مانعلدي أن كنت تريد أن يزداد عدد أطفالك من أثنين لثلاثة فأنا على استعداد لذلك
ارحميني من دعاباتك التي لا مزاج لي بها الآن
مابك اليوم لست بمزاج جيد
أتسألينني بعد كل ما حصل مابه مزاجي اليوم
كنت أتسلى على حساب أعصاب عميمتعمده ذلك
أعتقد تعرفون كيف كان عمي يحاول أمساك نفسه كيلا يغضب مني
مسكيناعمي الآن ذهب ليستريح فهو لاشك متعب
وصلنا المستشفى في تمام الساعة الثامنةمساءا بعد مسيرة من الدموع التي أقامها الطفلين بعد استيقاظهم من النوم ولم يهدألهم بال وتجف الدموع حتى قدمت لهم بضعا من قطع الحلوى
وبالطريق كان الاثنانيريدان الجلوس بجانبي كانا يلوذان إلي بغياب أمهم
ابتسمت مريم ابتسامةدامعة خالطها نوعا من الإحراج من عمي ووالدتي كما أن الطفلين حالما رأوها تعلقا بهاوكأنها ميزان على كل كفة تعلق أحدهم
كيف حالكِ الآن يا مريم
الحمد للهعلى كل حال أشعر بتحسن بعد الصداع الذي لازمني ولم يفارقني ألا منذ قليل..وأشكركِ يا زهراء لولاكِ لكنت في عداد الأموات الآن من بعد الله
لا شكر علىواجب على الرحب والسعة
كنت ألاعب الطفلين بينما أمي ومريم دخلتا في غيبوبةالحديث مع بعضهن وكما يبدو عليهن بدأن يعتدن على بعضهن
وعمي كان بالخارجينتظرنا
هذه الليلة شقتي ودعتها الوحشة وغلفتها البسمة أعلم أن هذه الفرحةلن تطول فقريبا سأعود للعيش وحدي
في الغرفة المجاورة يرقد عمي وأمي
وبغرفتيهذه أنا والطفلان
لا أستطيع هذه الليلة إشعال النور أو حتى التقرب من مذكرتيخوفا من أن همسات وريقات مذكرتي توقظ الطفلين.. فركنت للنوم مستسلمة
مضىأسبوعا كاملا على كل تلك الأحداث المفاجئة بعضها والسار بعضها الآخر
عاد عميوأمي للبيت وخرجت مريم من المستشفى
أنني الآن بالجامعة ويكاد الملل يقتلنيفالدكتور لم يحضر ولذلك فكرت بتبديد المللبفكرة الاتصال بفاطمة فطيلة الأسبوعالماضي لم أتصل بها يوما فلا بد أنها تعتب علي كثيرا الآن وأنها متخوفة من عدماتصالي
علمت مني كل شيء وكل ما جرى
أخبرتني باقتراب موعد زواجها وهذاأمرا يتطلب مني العودة للوطن
فأخبرتها برغبتي بقدوم مريم معي لزواجها فرحبتبالفكرة واستحسنتها
لا تستغربوا ذلك فأنها تطمح لرؤية التوأمين فلطالما تمنت أنيرزقها الله بتوأم
بالإضافة لعشقها للنوم تعشق التوائم كثيرا
مريمسأخبركِ أمرا ما
ماذا هناك يا زهراء
سأسافر إلى حيث الوطن فأن صديقتيستتزوج قريبا
أتقصدين فاطمة
نعم أنها نفسها التي كثيرا ما حدثتكِ عنها
ولكن...