عرض مشاركة واحدة
قديم منذ /22-06-2010, 11:56 PM   #65

ѕυмυı ♥ ѕнoυĵo
محررة مجلة بنات|ملكة التنسيق
سوموي ♥ شوجو

L21
 
    حالة الإتصال : ѕυмυı ♥ ѕнoυĵo غير متصلة
    رقم العضوية : 58554
    تاريخ التسجيل : Apr 2009
    العمر : 31
    المشاركات : 536
    بمعدل : 0.09 (مشاركة/اليوم)
    النقاط : ѕυмυı ♥ ѕнoυĵo will become famous soon enoughѕυмυı ♥ ѕнoυĵo will become famous soon enough
    التقييم : 117
    تقييم المستوى : 19
    الأسهم : 0 (أسهم/سهم)
    الجواهر : (جواهر/جوهرة)
    عدد الدعوات : 0
    زيارات ملفي : 2343

     SMS : ~ ما مضى فات ، وما ذهب مات ، فلا تفكري فيما مضى ، فقد ذهب وانقضى|ْ|ْ♥

مزاجي :
    استعرضي : عرض البوم صور ѕυмυı ♥ ѕнoυĵo عرض مواضيع ѕυмυı ♥ ѕнoυĵo عرض ردود ѕυмυı ♥ ѕнoυĵo
    أوسمتي :         هنا
    تجديني هنا :
     MMS :

MMS

افتراضي




تمامـ السابعة مساءً ، أخذت عبير تساعد والدتها في ترتيب المنزل استعدادًا لاستقبال
رانيا ووالدتها ، لمـ يكن والدها بالمنزل ، أمّا هشامـ فقد بقي في غرفته ،
دقائقٌ قِلائلٌ مضت حتى رنَّ جرس ، رسمت عبير ابتسامة جميلة على وجهها ،
حاولت نسيان ما حصل ، والتفكير فقط بالوقت الذي ستُمضيه مع ابنة عمّها ،
ذهبت لفتح الباب واستقبال ضيفتي المنزل ، رحّبت بهما ، أتت والدتها لتشاركها في
الترحيب بندى ( والدة رانيا ) وابنتها ، جلس الجميع على المقاعد ..
أشارت والدة عبير لابنتها بأن تجلب الشاي ، ذهبت عبير لتفعل ما طلبته منها والدتها ،
دخلت المطبخ متجهةً إلى المنضدة لأخذ صينية الشاي ، انتبهت لخاتمـٍ كان موضوعًا بجانبها ،
حملته عبير ، قرّبته من عينيها ، بدا أنه مألوفٌ لها ، رددت في نفسها :
" خاتمـ أُمّي ! لا .. ليس أيّ خاتمـٍ ، بل هو خاتمـ زواجها !
مستحيلٌ أن تخلعه من إصبعها بلا أي سبب ..
حتى أنني لمـ أره على إصبعها طوال هذا اليومـ ! "

أرجعت الخاتمـ إلى مكانه وهي ما تزال محتارةً ، حملت الصينية واتجهت إلى غرفة المعيشة .،
وضعتها على الطاولة ، وجلت بجوار رانيا .


قالت لها رانيا مبتسمة : " هيي عبير .. لمـَ لا تريني كتاب النكت الذي حدّثتني عنه ؟ "
أجابت : " أوه ذاك الكتاب ! طيب انتظريني لحظةً واحدةً .. "


اتجهت إلى غرفتها ، ارتدت عباءةً وخمارًا على رأسها ، خرجت من غرفتها للتتجه إلى
شرفة المنزل ، أخذت الكتاب الذي كان على طاولة هناك ..
سارت بممر المنزل ، انتبهت إلى حقائب بغرفة والديها ، اقتربت من الحقائب ،
بدت أنها حقائب سفرٍ ، ولمن ؟ إنها لوالدتها !

" لماذا حزمت أُمّي حقائبها ؟! " هكذا كانت عبير تسأل نفسها ، قالت : " لا يُمكن !! أيُعقلُ
أنها ستترك المنزل ؟ لكن .... لماذا ؟ "
تذكرت الخاتمـ الذي رأته في المطبخ ، اتسعت عيناها ، بدأت تتنفّسُ بسرعةٍ ،
رددت بصوتٍ متقطعٍ : " أيُعقل أنهما ..... ســـــ ... سيتــ ... ستنفصلان ؟! "

سقط الكتاب من يديها ، أسرعت إلى غرفة المعيشة ، دخلت بسرعةٍ شديدةٍ متجهةً
إلى والدتها ، فاجأ دخولها كلاً من ندى ورانيا ، وقفت عبير أمامـ والدتها ،
بدا أنها تبكي ....




قالت : " أمّي ... هل لكِ أن تخبريني لماذا حزمتِ حقائبك ؟ "
اتسعت عينا والدتها .، وقفت أمامـ ابنتها ، أجابت : " عبير .. سأشرح لكِ الامر فيما بعد ”
أمسكت عبير يد أمها ، نظرت إليها ، وقالت : ” أين خاتمكِ يا أمي ؟ ”
ارتبكت والدتها ، ردّت : ” خاتمي ؟ لـــ .. لقد .. ”
قالت عبير : ” الآن فهمتُ سبب غرابتكمـ هذا اليومـ .. ”
سقطت دمعةٌ من عينيها ، وهي تقول : ” أمي .. أرجوكِ صارحيني بالحقيقة ..
هل ستنفصلان ؟ ”
التفتت إليها والدتها بسرعةٍ شديدٍ ، شهقت رانيا ،
أمّا ندى فوضعت يدها على صدرها قائلةً : ” ماذا ؟ ”
صرخت عبير : ” أجيبيني يا أمي ... أحقًا ستنفصلان ؟ ”
أجابت والدتها بغضب : ” من أين جئتِ بهذا السُّخف ؟ ”
ردّت عبير وهي تبكي : ” ارتباك هشامـ ، المكالمة الهاتفية التي أجريتها مع جدتي ،
خاتمكِ المرمي في المطبخ ، والآن حقائبك ... ألا تكفي كل هذه الأدلّة لأعلمـ حقيقة قراركما الأناني ؟ ”
بدا الاندهاش على وجه والدتها ، قالت : ” هشامـ ؟ أيعلمـ هشامـ بهذا الأمر ؟ ”
أجابت عبير : ” أظن ذلك .. أراد إخباري بالأمر إلاّ أنه تراجع فيما بعد ”
ثمـّ أردفت : ” لو لمـ أكتشف الأمر بنفسي لذهبتِ دون وداعي .. أليس كذلك ؟ ”
اقتربت والدة عبير منها ، أرادت ضمّها إلاّ أن ابنتها سرعان ما ابتعدت عنها وهي تصرخ :
” لا ... لا تقتربي منّي .. أيُّ أمـٍ تلك التي تُخفي هذا الأمر عن ابنتها الوحيدة ؟ ”
في الوقت ذاته ، قدمـ هشامـ إلى غرفة المعيشة بعد الصراخ الذي سمعه ، اقترب من والدته ،
وقال : ” أمي .. ما سبب كل هذه الجلبة ؟! ”
قالت عبير ويداها ترتجفان من شدّة البكاء : ” انفصال والدينا ، أهذا ما كنتَ تريد إخباري به
يا هشامـ ؟ ”
فاجأ سؤال عبير هشامـ ، لمـ يُجب بكلمة واحدة ، أغمضت عبير عينيها مُسيلةً بذلك ما حُبِسَ من دموعها
على خدّيها ، قالت : ” أجب يا هشامـ ”
ردّ قائلاً : ” بلـــى ”
شهقت والدته ملتفتةً إليه ، ابتسمت عبير وسط دموعها ، وقالت : ” جميل جدًا ! أسرتي كلّها تعلمـ
بالخبر .. عداي ”
قالت والدة رانيا تخاطبها : ” خذي ابنة عمّكِ إلى غرفتها ، هيّا يا رانيا ”
أومأت رانيا برأسها ، أمسكت بكتفي عبير ، إلاّ أن الأخير أبعدت يدي صديقتها ،
وهي تقول : ” أستطيع الذهاب بمفردي ”




وضعت الخمار الذي كان بيدها على رأسها ، أغلقت أزرار عباءتها ، وذهبت منصرفة وحدها من غرفة
المعيشة مغلقة الباب خلفها .

استغربت رانيا من حركة عبير ، أخذت تفكر بالسبب الذي دفعها تغطي شعرها وتغلق عباءتها ، وتغلق الباب ..
شهقت وهي تردد في نفسها : ” مستحيل ! لا بدّ أنها ستهرب ”
اندفعت رانيا فاتحة الباب لتُصدمـ بما رأته ,, باب المنزل مفتوحٌ ولا أثر لخفّي عبير !
صرخت رانيا : ” يا إلهي !! ”

هرع الجميع نحو رانيا ، سألها هشامـ عن سبب صراخها ، لتجيب وهي ترتجف : ” عبير .. هربت من المنزل ”

اتسعت أعين الجميع ، شهقت السيدتان ، أمّا هشامـ فقد خرج مسرعًا من المنزل ، تبعته رانيا ومعها والدتها
وزوجة عمّها ، أخذ هشامـ يُنادي على شقيقته بأعلى صوته ، إلاّ أنه كان عبثًا يُحاول ، فقد بدا أن عبير
قد ابتعدت عن المنزل .


أخرجت رانيا هاتفها من جيبها ، وأخذت تدقُّ على أرقامه ، وبدأت بالاتصال .
سألتها والدتها : ” بمن تتصلين ؟ ”
لتجيب هي : ” لا بدّ أن يعلمـ عمي بالأمر ”
أجاب رشيد وهو يقود سيارته : ” ألو ؟ مرحبًا رانيا ”
ردّت بتوترٍ شديدٍ : ” عمي .. تعال بسرعةٍ إلى المنزل ، لقد هربت عبير ”
أجاب بفزعٍ : ” ماذا ؟ هربت ؟ كيف ؟ ولماذا ؟ رانيا ما الذي جرى ؟ ”
أجابت : ” علمت بقرار الانفصال يا عمي ”
أغمض رشيد عينيه ، وقال : ” هذا ما لمـ يكن في الحسبان ”
ثمـّ أردف : ” حسنٌ .. أمهليني فقط دقيقتين ”

أخذت والدة عبير تبكي بمرارة على صدر والدة رانيا التي احتضنتها وأخذت تواسيها ،
ظلّت رانيا تفكر في المكان الذي يُمكن أن تذهب إليه عبير في هذا الوقت من الليل ، إلاّ أنها لمـ تجد شيئًا .
















من جهةٍ أخرى ، ظلّت عبير تسير على رصيف الشارع البارد بقدمين عاريتين إلاّ من جوارب صوفية لا تكفي لتدفئتهما ،
أخذ الثلج يتساقط على تلك المدينة المزدحمة ، لمـ تتوقف عيناها عن إسقاط الدموع الحارقة على خديها ،
سارت وسارت في الشوارع المليئة بالناس بلا هدىً ، إلى أن تعبت قدماها ..
اتّكأت على جذع شجرةٍ عارية الأوراق مُغطّاةٍ بالثلوج ، جلست عبير مستندة عليها ، وضعت رأسها على ركبتيها
وأخذت تبكي بحرقةٍ شديدةٍ ..


لمـ تمضِ سوى دقائقٌ معدودةٌ ، حتى سمعت شخصًا يُنادي عليها قائلاً : ” هيي يا فتاة ”
التفتت إليه ، فإذ به أنس واقفًا أمامها ، استغرب لدى رؤيته لها ، وقال : ” عبير ؟ ماذا تفعلين هنا ؟ ”
لمـ تجبه ، أو بالأحرى لمـ تستطع الإجابة على سؤاله ، إنمّا عادت لتبكي من جديدٍ ..
ازداد استغراب أنس لما يراه ، أمسكها من معصميها ليساعدها على النهوض ..

قال لها : ” لمـَ تبكين ؟ عبير ... ما الأمر ؟ ”
توقفت عن البكاء ، وقالت : ” لا داعيَ لأن تُشغل بالك يا أنس ”
ردّ عليها : ” ماذا ؟! أهنالك فتاةٌ تخرج وحدها بدون ثيابٍ تقيها برد ليل الشتاء هكذا ؟! ”
لمـ تجبه بكلمة واحدةٍ ، بقيت تنظر إلى الأسفل والدموع لا تتوقف عن السيلان ، تنهّد أنس ،
أخذ يحكُّ شعر رأسه ، وقال معها : ” صارحيني .. أهربتِ من منزلك ؟ ”
فاجأها سؤاله لها ، نظرت إليه ، لتراه رافعًا حاجبه الأيسر وعلى وجهه علامات التساؤل ،
أعادت أنظارها إلى الأرض ، وأومأت بالإيجاب ..
قال أنس : ” حسنٌ .. هل من مجالٍ لأن تعودي الآن ؟ ”
أجابت بسرعةٍ : ” كلاّ .. أرجوك أنس .. ”
أردفت : ” بإمكانكَ الذهاب إن شئت ”
أجابها : ” أجننتِ أمـ ماذا ؟ لا أستطيع ترككِ بمفردكِ هكذا ”
فكّر أنس قليلاً في حلٍ للمشكلة التي أمامه ، بدا أنه قد عثر على حلٍ لها ،
فقال : ” طيب .. بما أنكِ لا تريدين العودة إلى منزلك ، إذًا فتعالي معي إلى منزلي ”
اندهشت عبير لذا سماعها لاقتراحه ذاك ، أحكمت قبضة يدها ، قطّبت حاجبيها ،
وأجابت : ” كلاّ .. لا داعي لهذا ”
ردّ عليها : ” لا تخشي شيئًا ، أمي وأخواتي بالبيت ”
هزّت رأسها مستنكرة الفكرة ، قال لها أنس : ” هيّا ، في مطلق الأحوال لا أستطيع ترككِ هكذا لتتجمّدي بردًا ”
لمـ تبدي أية حركة لما قاله ، أرجع أنس شعر رأسهِ بيديه إلى الخلف ، أدخل يده في جيبه مخرجًا منها
هاتفه النقّال ، وأجرى اتصالاً ....
قال : ” ألو ؟ .. أمي ”
أجابت والدته : ” خيرًا يا أنس , لماذا لمـ تعد إلى الآن ؟ ”
قال : ” ممممـ ، صادف أنني التقيتُ بزميلةٍ لي ، أعتقد أنها تمرُّ بمشاكل في بيتها ،
هل لي أن آتي بها إلى المنزل ؟ أمي إنها لا ترتدي ثيابًا تقيها برد الشتاء ”
أجابته : ” ولمـَ لا ؟ لا مانع أبدًا ”
أبعد أنس الهاتف قليلاً عن أُذنه ، وقال لعبير بصوتٍ أشبه بالهمس : ” لقد وافقت ”
إلاّ أنها لمـ تبدِ ما يدلُّ على تصديقها له ، فقال أنس لوالدته : ” أمي .. هل أنتِ متأكدة ممّا قلته ؟ ”
وبسرعةٍ فتح مكبّر الصوت بهاتفه ، لتسمع عبير جواب الأمـ التي قالت : ” بالطبع أنا موافقة ، أحضرها ”
نظر إليها ، ليجدها تبتسمـ من حركته تلك ..

خلع سترته ، وناولها إيّاها ، نظرت إليه وعلى وجهها علامات الاستغراب ،
قال لها مبتسمًا : ” لا أعلمـ كمـ المدّة التي قَضَيْتِها خارجًا ، لكن بالنظر إليه أطراف أصابعكِ
أجزمـ أنكِ تكادين أن تتجمّدي بردًا ”
نظرت إلى ما يرتديه ، انتبه إلى نظراتها ، وقال : ” لا عليكِ ، ما أرتديه يفي بالغرض ، هيّا ألن تأخذيها ؟ ”
أخذت عبير سترة أنس ووضعتها على كتفيها ، سار أمامها ، وأشار لها أن تتبعه ، ففعلت .










عودةً إلى منزل عبير .... ذهب هشامـ ووالده بصحبة رانيا للبحث عن الهاربة ،
أمّا السيدتان فقد بقيتها في المنزل تحسُّبًا لأي اتصالٍ يُخبر عن مكان عبير ..

توقفت السيارة التي بها الاشخاص الثلاثة أمامـ مركزٍ للشرطة ، دخل الجميع آملين أن يعثروا على طرف
خيطٍ يقودهمـ إلى المفقودة .

شرح رشيد إلى المفتش الشرطة تفاصيل ما حدث ، أخذ المفتش يطرح بضعة أسئلة تفيد في البحث عن عبير ..
نادى المفتش على أحد الضبّاط ليحضر إليه ، أمره أن يصطحب والد عبير وشقيقها وابنة عمّها معه ليُريهمـ ما يُمكن
أن يوصلهمـ إليها ، تبعوه فقادهمـ إلى غرفةٍ أخرى ، بها جهاز حاسوبٍ ، جلس أمامه ، أخذ يعمل عليه باهتمامـ .



التفت إليهمـ وقال : ” قبل دقائق عثر رجالنا على جُثّةِ فتاةٍ ميتةٍ تحمل أوصاف التي تبحثون عنها ”
فزع رشيد من كلامـ الضابط ، قال الأخير : ” هذه صورتها ، أمعنوا النظر فيها فقد تكون المقصودة ”
أدار الضابط الشاشة ليرى الثلاثة الصورة ..


إنها صورة لفتاة تبدو في الخامسة عشر من سنِّها ، تضع حجابًا على رأسها ، ترتدي ثيابًا سوداء لا تظهر تفاصيلها ،
تضع يدها اليُسرى على بطنها ، بشرتها بيضاء كبشرة عبير ، أمّا ملامح وجهها ، فلمـ تظهر بسبب الدماء التي
غطّتها ..


صُدِمـَ هشامـ لدى رؤيته للصورة ، نهض من مكانه مستنكرًا ، أخذ رشيد يُردد قائلاً : ” إنها ... تشبهها كثيرًا ! ”
أمّا رانيا ، فقد ظنّت للوهلة الأولى أنها صديقتها الوحيدة ، رفيقتها ، توأمـ روحها ، أختها وابنة عمّها ،
سقطت الدموع من عينيها حينما صدقت أن أعز الناس على قلبها قد .... فارق الحياة !

وضعت يدها على وجهها ، تبكي بلا أي صوتٍ ، تُعيد شريط الذكريات التي جمعتهما ..


حينما كانتا تسبحان في مياه البحر في طفولتهما ، وعندما تصنعان من أزهار السوسن قلائد جميلة ،
ضحكاتهما ، وبكائهما ، أحلامـ الطفولة البريئة ، ودموع الفراق في كل عامـٍ كلّما سافرت رانيا ،
ثرثرتهما في الهاتف إلى أن ينقطع الاتصال ، قلق عبير عليها يومـ الحادث ، ويومـ أن وضعت يدها على عيني
رانيا لتُفاجئا بقدومها حينما تحسست الندب الذي بيسارها حتى عرفتها ....



” مهلاً .... الندب ..... أجل الندب ” صرخت رانيا بهذه الكلمات التي جعلت كل من في الغرفة ينظر إليها في
استغراب ..



قالت مخاطبة عمّها : ” عمّي .. لعبير ندبٌ في يدها اليسرى ، به نستطيع معرفة إذا ما كانت ضحيّة هي أمـ لا ”
قال هشامـ : ” أجل يا أبي .. الفتاة التي بالصورة يدها اليُسرى واضحة بالصورة ”
رشيد : ” هل لكَ أن تُقرّب الصورة إلى يد الفتاة ؟ ”

أومأ الضابط برأسه ، راح يُقرّب الصورة إلى يد الفتاة ، أصبحت واضحة جدًا ..
إنها صافية ، ليس بها أي ندبٍ .، تنفّس الحضور الصُّعداءَ بعد الذي رأوه ، لتظهر الابتسامة أخيرًا على وجوههمـ .








رنّ جرس منزل أنس ، فُتح الباب ، أشار أنس لعبير أن تدخل أولاً ، ففعلت ليدخل هو خلفها ،
رحّبت إيمان بضيفتهمـ وأدخلتها غرفة المعيشة حيث تجلس والدة أنس .
حكت عبير للسيدة سبب هربها من المنزل ، لتواسيها الأخيرة وتطمئنها أنها بأمان ..

اقترب أنس من شقيقته إيمان ، وقال لها : ” اصطحبي الفتاة إلى غرفتكنّ هيّا ”
أومأت إيمان برأسها ، ابتسمت لعبير واصطحبتها معها .،


أدخلت إيمان عبير إلى غرفة الفتيات ، وأجلستها على أحد الأسرّة ، ليلتفَّ حولها الأخوات الأربع لأنس ..
أخذت كل واحدة تعرّف بنفسها ، بدأً بالكبرى إكرامـ ، وبعدها إحسان ، ثمـّ إيمان ، فإيناس ، سعدت عبير بالتعرف عليهنّ
والتي بدورها عرفتهنّ على نفسها .


بدأت كلُّ واحدةٍ تحادث عبير ، تلك التي تروي الطُرَفَ ، والتي تحكي عن أحداث سنوات الثانوية التي مرّت بها ،
والأخرى التي تمدح جمال عبير ، والأخيرة التي أخذت تتفرّج على ما تقومـ كل واحدة ..

بدا أن عبير قد سعدت بالفعل وسط هؤلاء الأخوات ، وما دلَّ على ذلك قولها : ” لا يعرف قيمة الأخوات إلا من حُرَمـَ منهنّ ”


فجأةً طُرِقَ باب الغرفة ، نهضت إيناس لتفتحه ، فإذ به أنس هو الطارق ،
وقف على بُعد بضع سنتيمترات من السرير ..





وقال مخاطبًا عبير : ” أليس من الأفضل أن تتصلي بأهلك الآن ؟ ممّا لا شكّ فيه أنهمـ قلقون لأبعد حدٍ عليكِ ”
ظهر الحزن على وجه عبير ، فقالت : ” سواءً عدتُ أمـ لمـ أعد ، فهذا لن يُغيّر شيئًا ”
أجابها : ” لا تتسرّعي ، ربما لمـ يُنصت إليكِ أحدٌ في بادئ الأمر ، لكن ..... قد يختلف الأمر الآن ”
قالت : ” أودُّ تصديق هذا ، لكنني لا أقدر ”
مدّ يده حاملاً بها هاتفه ، وقال لها : ” المحاولة خير من الجلوس هكذا ”
أخذت عبير منه الهاتف ، وكتبت رقمـ هاتف والدها ، وأجرت الإتصال ..

قالت : ” ألو ؟ ”
ردّ والدها : ” من ؟ عبير ؟! ”
ردّت هي : ” أجل .. هذه أنا يا أبي ”
أجاب والدها بصوتٍ بدت فيه السعادة : ” هل أنتِ على ما يُرامـ ؟ أين أنتِ الآن يا عبير ؟ ”
ردّت قائلةً : ” لا تقلق علي .. أنا في مكانٍ آمنٍ ”
قال والدها : ” أخبريني بعنوان المكان الذي أنتِ فيه حتى آتي لاصطحابك ”
أجابت : ” لا داعي لذلك يا أبي .. سأعود إلى المنزل ”
ردّ عليها : ” أأنتِ متأكدة أنكِ بخير ؟ ”
أجابت : ” بالطبع أنا بخير .. إن أتيت فستجدني في المنزل يا أبي ”
أجابها : ” حسنٌ ، سأنتظركِ هناك ”





انتهت المكالمة ، بدت السعادة على وجه عبير ، قالت إيمان مخاطبة أنس : ” هيي أنس ، أنا من سترافقها ”
ردّ عليها أنس : ” كنتِ ستذهبين حتى لو لمـ تطلبي ذلك ، لكنني سآتي للحراسة ”
أجابت : ” طيب .. انتظراني ، سأرتدي ثيابي وآتي معكمـ ”



سار الثلاثة في طريقهمـ باتجاه المنزل المصود ، عبير ، إيمان ، وأنس ، إلى وصلوا ، رأت عبير أهلها بانتظارها ،
اقتربت أكثر ، في حين بقي أنس وشقيقته واقفين ، التفتت إلى الخلف ،
واقلت مخاطبةً الإثنين : " شكرًا جزيلاً ، لن هذا صنيعكما ما حييت "
أومأ الإثنان متبسّمين .
عادت عبير تسير نحو أهلها ، رأتها رانيا .. صرخت منادية عليها : " عبير "
أسرع الجميع إليها ، تقدّمـ والدها ليقف أمامها ، أنزلت رأسها إلى الأسفل ، رفع يده كمن سيضربها ،
أنزلت رأسها أكثر خوفًا من تلقي الضربة ، إلاّ أنه سحبها برفقٍ إليه ضامًّا إيّاها ..

قالت له : " أبي .. أسرتنا شديدة الصغر ، كيف لأربعة أشخاصٍ أن يفترقوا ؟ لمـ استطع تقبّلَ الفكرة ،
أعتذر عمّا بدر مني .. "
ابستمـ والدها ، وقال : " لو أظهر الرفض بطريقةٍ أخرى ، أما كان أفضل ؟ "
أجابت : " لمـ تستمعا إلينا منذ البداية ، فكيف بعد أن اتخذتما القرار ؟ "
التفتتَ إلى زوجته ، وقال : " ما رأيكِ ؟ أنلغي القرار ؟ "
ردّت مبتسمة : " هذا ما كنتُ أريده منذ البداية "
ابتسمـ الجميع ، وضمّت الأمـ ابنتها ..
سألتها قائلةً : " كيف عدتِ وحدك ؟ "
لترد عبير : " لمـ أكن وحدي بل كان معي ... " التفتت إلى الخلف لتجد أن الأخوين قد رحلا ..
حزنت لما رأته ، كانت تود شكرهما على ما فعلاه ..
سألتها والدتها : " من كان معك ؟ "
ابتسمت عبير وقالت : " أخيارٌ يا أمي .. أخيارٌ "


عاد الجميع إلى المنزل ، وانتهت بذلك مشكلة أسرة عبير الصغيرة .







تكسرت أصابعي لكتابة هذا الجزء الضخمـ .. أتمنى أن أجد الردود التي تُلج الصدر




 

  رد مع اقتباس